الشيخ محمد السند

147

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

على زيارة قبره وأنها من العبادات الكبرى وعلى اتخاذ الموضع مقام لعبادة الله سبحانه وتعالى . وهذا الحديث المتواتر القطعي صدوراً ومضموناً متطابقاً مع قطعي الكتاب في قوله تعالى : ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) « 1 » . فكيف بمقام محمد ( ص ) وهو أعظم حرمةً من النبي إبراهيم ( ع ) ، وكيف بجسده الطاهر مع أن مقام إبراهيم ليس مثوى لجسد إبراهيم ( ع ) وإنما هو حجر لامس قدم إبراهيم ( ع ) ، فمفاد هذا الحديث الشريف القطعي متطابق مع قطعي ضرورة المسلمين واتخاذهم مقام إبراهيم مُصلى ومنه يستفاد أن عمارة قبره الشريف والصلاة عند قبره والدعاء والأذكار والتبرك بها بالمسح وغيرها من أبواب العبادة لله سبحانه وتعالى . وقد شعرت المدينة من قِبل الرسول مضافا إلى تشعيرالقبر ، كما في كلام السمهودي حيث يقول : كما شعر الحرم المكي من قِبل نبي الله آدم وإبراهيم ، شعر الحرم المدني من قِبل الرسول ( ص ) وكما شعر المسجد الحرام والكعبة كذلك شعر المسجد النبوي والقبر الشريف من قِبل سيد الأنبياء « 2 » . فقد روي في باب حرم المدينة : عن أنس عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث ومن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) « 3 » . وروي أحمد في مسنده حديث أبي مالك الأشجعي ( رضي الله عنه ) عن رافع بن خديج : قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) انه ذكر مكة قال إن إبراهيم حرم مكة واني أحرم ما بين لا بتيها ( يُريد المدينة ) « 4 » . ولا يخفى على اللبيب أن تشعير قبر الرسول والمدينة يعظم حظراً ويعلوا شاناً على تشعير إبراهيم الخليل ( ع ) ومن ثم ورد أن مسجد النبي ازدادت حرمتة

--> ( 1 ) البقرة : 125 . ( 2 ) وفاء الوفاء ج 1 : الفصل الثاني في حكمة تخصيص هذا المقدار المعين بالتخصيص . ( 3 ) صحيح البخاري ج 2 : باب حرم المدينة : 220 . ( 4 ) مسند أحمد ج 4 : حديث أبي مالك الأشجعي ، البخاري ج 4 كتاب بدء الخلق .